إنها المنافسة الشرسة بين أقوى نظامين للأجهزة الذكية منذ عدة سنين…
اختيار هاتف جديد لا يعتمد فقط على التصميم الخارجي والمواصفات. على الرغم من أنهما في غاية الأهمية، لكن الميزات المتوفرة في كل نظام تشغيل هو أكثر عامل يجب أخذه بعين الاعتبار.
في الواقع، من الصعب جداً إيجاد اختلافات كبيرة بين iOS و Android، فكلاهما سهل الاستخدام، وآمن بشكل جيّد، ومليء بالميزات الفريدة.

لكن… هناك بعض التفاصيل الصغيرة المهمة التي تحدد الفارق بين هذين النظامين، وهو ما سنطرحه في هذا المقال. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي ستساعدك على اختيار جهازك القادم.

لنبدأ في استعراض الاختلافات.



1. تخصيص وتعديل النظام

تخصيص وتعديل النظام هو ميّزة في غاية الروعة على هواتف Android! فمثلاً، لديك الكثير من المرونة عند قيامك بتخصيص واجهة المستخدم. بإمكانك اختيار مشغّل التطبيقات الافتراضي الذي تريد، وهو البرنامج الذي يقوم بإظهار الشاشة الرئيسية والتطبيقات لك (App Launcher)، بالإضافة للعديد من “الودجات” الجميلة (widgets).
كما يعطيك Android تحكماً أكبر في إعدادات جهازك، فبإمكانك تغيير البرامج الافتراضية،و تعديل درجات الصوت والموسيقى، وتغيير الخطوط، وتغيير إعدادات ألوان الشاشة، وغيرها.

ويمكنك تغيير النظام بأكمله أيضاً! هناك العديد من البدائل للنظام المثبّت افتراضياً على جهازك. هذه الأنظمة البديلة تأتي مع مزايا أكثر لتعديل النظام، وحماية أكبر، وعادةً ما تأتي مع التطبيقات الضرورية فقط.

ماذا عن iOS؟ في الواقع، قامت Apple بجهد رائع لإعطاء المستخدمين خيارات أفضل لتخصيص النظام في السنتين الأخيرتين. حالياً، يمكنك تخصيص الشاشة الرئيسية بشكل أفضل من السابق، مثل إضافة الودجات وتقسيم التطبيقات إلى مجموعات تلقائياً وإخفاء التطبيقات الافتراضية وحتى حذفها، بالإضافة لتعيين المتصفح الافتراضي الخاص بك.

بشكل عام، يميل iOS ليكون نظاماً أبسط وأجمل وأكثر مثالية، ولكن لن تتمكن من التحكم بالعديد من الإعدادات الهامة في جهازك كما في Android.


2. السرعة والكفاءة

من المعروف جداً أن iOS أسرع بشكل عام من Android، وهذا يعود لعدة أسباب.

أحد الأسباب هو أن Apple هي من تقوم بتصميم القطع الخاصة بهواتفها وأيضاً إنتاج نظام التشغيل الخاص بها، ولهذا فإن iOS مصمم من البداية ليستفيد بأكبر شكل ممكن القطع والبرمجيات معاً.


أجهزة Android تأتي مع الكثير من التطبيقات والخدمات بشكل مبالغ فيه وهذا يؤثر على سرعة الجهاز، ويعود السبب أيضاً إلى أن كل مُصنّع لأجهزة Android يقوم بإضافة التطبيقات والخدمات الخاصة به إضافةً لتطبيقات Google الافتراضية. كما أن تطبيقات iOS الافتراضية أخف وأسرع من تلك الموجودة على هواتف Android.


3. الحماية والخصوصية

الحماية بالتأكيد تهم معظم الناس، ولكن الجيّد هو أن كلا النظامين يتمتعان بحماية جيّدة. ولكن تذكّر أن حماية الجهاز تعتمد بشكل كامل عليك وإذا ما كنت تعرف كيفية استخدام هاتفك بشكل آمن أم لا.

كلا النظامين مبنيان على أسس قوية ومتينة، فنظام Android يعمل بنواة Linux، و iOS يعمل بنظام Unix مع بعض المكونات الأخرى. كما أن نظام Android مفتوح المصدر، وهذا يعني أن الثغرات الأمنية يتم اكتشافها بشكل أسرع وأفضل لأن هناك عدد ضخم من المطورين الذين يساعدون على تطوير النظام وإصلاح ثغراته، سواء أكانوا مطورين مستقلين أو موظفين في شركات عملاقة. في المقابل، نظام iOS هو مغلق المصدر، ولهذا فاحتمالية إيجاد الثغرات الأمنية الخطيرة وإصلاحها قليلة نسبياً.

طبيعة نظام iOS صارمة وشديدة جداً، فبشكل افتراضي، لا يمكنك تنزيل أي تطبيق إلا عن طريق المتجر الرسمي. كل تطبيق يتم نشره على متجر App Store يتم فحصه والتأكد من آلية عمله بشكل صارم من قبل موظفي Apple. وكذلك الحال مع الملفات الصوتية والفيديوهات والكتب، فمن الصعب تنزيلها على الجهاز إلا عن طريق المتاجر الرسمية، وهما iTunes و iBooks. وكل هذا يجعل نظام iOS محمياً بشكل كبير جداً من الهجمات الخارجية، ولكن على حساب سهولة وحرية الاستخدام.

طبيعة نظام Android هي أكثر انفتاحاً، فبإمكانك استخدام متاجر تطبيقات خارجية وتنزيل التطبيقات من أي مصدر متوفر، وكذلك الحال مع الملفات الصوتية والفيديوهات والكتب والملفات الأخرى بشكل عام، ولهذا تجد أن معظم الفيروسات والبرمجيات الخبيثة تقوم باستهداف أنظمة Android، لأن هناك فرصاً أكبر لاختراق الأجهزة بواسطة الملفات الخارجية.

وكما ذكرنا، فحماية الجهاز تعتمد بشكل كامل عليك وإذا ما كنت تعرف كيفية استخدام هاتفك بشكل آمن أم لا.

بالنسبة للخصوصية، فـ Apple تعد أفضل بكثير من Google في حماية بيانات المستخدمين واحترام خصوصيتهم.
معظم إيرادات Google تأتي من جمع أكبر قدر ممكن من بيانات المستخدمين الخاصة ومن ثم بيعها لجهات خارجية لتتمكن الشركات من استهدافك بإعلانات ملائمة أكثر لك.
في المقابل، معظم إيرادات Apple تأتي من بيع الأجهزة والخدمات، وليس بيانات المستخدمين، كما أنها تتخذ بعض الإجراءات الجيدة -ولو أنها ليست مثالية تماماً- لحماية بيانات المستخدمين وجمع أقل قدر ممكن من البيانات عنهم.

إذا كان هذا الشيء مهم بالنسبة لك وتريد شراء جهاز Android، فالحل المثالي هو تنزيل نظام بديل للنظام الافتراضي الموجود على جهازك، مثل نظام LineageOS، فهو نظام يتم تطويره من قبل مجتمع مستقل ولا يحتوي على أي من خدمات Google. ولتتمكن من تشغيل التطبيقات التي تعتمد على خدمات Google، كل ما عليك هو تثبيت حزمة microG.


4. متاجر التطبيقات والمتاجر الأخرى

ليس هناك الكثير جداً من الاختلافات هنا. كلا النظامين يحتويان على متاجر في غاية الروعة لشراء التطبيقات، والألعاب، والأغاني والأفلام، والكتب، وغيرها.

على نظام iOS، لديك متجر App Store، والذي يستضيف حالياً أكثر من 1.8 مليون تطبيق ولعبة. يتمتع التطبيق بواجهة رائعة، مع بعض التطبيقات المقترحة المختارة يدوياً.
لديك أيضاً متجر iTunes، وهو المتجر الذي تقوم بشراء ملايين الأغاني والأفلام والمسلسلات من خلاله. بالإضافة لمتجر iBooks الذي يتيح لك شراء الملايين من الكتب الرقمية.
لكن، أهم شيء يميز iOS عن Android هو تطبيقات التصميم وصناعة المحتوى. معظم تطبيقات التصميم وصناعة المحتوى متاحة بشكل حصري على نظام iOS/iPadOS، وليس Android. لذلك، إذا كنت مصمماً جرافيكياً أو صانع محتوى وتريد شراء جهاز لوحي لأغراضك الاحترافية، فخيارك الأول هو جهاز iPad.

في المقابل، يستضيف متجر Play Store عدد ضخم جداً من التطبيقات والألعاب يفوق الـ 2.8 مليوناً! العديد من المطورين المستقلين يقومون بتطوير تطبيقاتهم على نظام Android أكثر من iOS.
لديك أيضاً متجر Google Play Movies & TV، والذي يحتوي على عدد كبير من الأفلام والمسلسلات، بالإضافة لمتجر Google Play Books للكتب الرقمية. إذا كنت تبحث عن الموسيقى، بإمكانك الاشتراك في خدمة YouTube Music أو البحث عن تطبيقات أخرى.
كما ذكرنا سابقاً، فطبيعة نظام Android أكثر انفتاحاً من iOS، بإمكانك أيضاً تنزيل متاجر خارجية والحصول على التطبيقات من خلالها، ولكن تذكر أنه حتى إذا كنت تقوم بتنزيل تطبيقاتك من متجر Google Play، فتأكد من أن التطبيق موثوق وذي سمعة جيّدة، لأن التطبيقات لا تتم مراجعتها بشكل صارم كما في App Store.


5. الألعاب

الألعاب هي عامل مهم جداً وقد يكون هو العامل الذي سيجعلك تختار نظاماً دون الآخر. كلا الشركتان Apple و Google يقومان بعمل رائع مؤخراً لتحسين تجربة الألعاب على الهواتف الذكية.

جميع الألعاب الشهيرة والمعروفة لدى الناس هي متوفرة على كلي النظامين، ولهذا لن تواجه مشاكل في إيجاد لعبتك المفضلة على أحد منهما، ولكن هناك أيضاً بعض الميزات الأخرى التي يجب أن نطلعك عليها.

قامت Apple مؤخراً بإطلاق خدمة اللعب الخاصة بها Apple Arcade، وهي خدمة اشتراك تتيح لك لعب مئات الألعاب على جهازك بلا قيود مقابل 4.99 دولار شهرياً، ودون الحاجة لشراء كل لعبة. تتوفر الخدمة حالياً في دول معينة فقط.
كما أن Google لديها خدمة مشابهة تماماً، وهي خدمة Google Play Pass، بنفس السعر والميزات.

لكن Google لديها خدمة أخرى في عالم الألعاب وهي خدمة اللعب السحابي Google Stadia. ولأن الخدمة هي خدمة سحابية، فالألعاب لا تكون مخزنة على جهازك، وإنما على خوادم Google السحابية. كما أن الخدمة لديها جهاز تحكم خاص بها، ويبدأ الاشتراك مقابل 9.99 دولار شهرياً. إذا، Google لديها أكثر من خيار هنا.

وبجب عليك الانتباه لعامل آخر مهم، وهو منصات الألعاب الخارجية، مثل خدمة Xbox Game Pass و Facebook Gaming. كلتا المنصتان لا تتوفران بشكل كامل على iOS والسبب يعود إلى أن ذلك يخالف الشروط والأحكام الخاصة بـ Apple. فإذا كانت هناك شركة توّد استضافة الخدمة الخاصة بها على iOS، فإن Apple يجب أن تقوم بالمراجعة والموافقة على كل لعبة متوفرة على تلك الخدمة.
لكن Microsoft قامت بإيجاد حل سيتم إطلاقه في منتصف عام 2021، وهو أن تصبح الخدمة متوفرة على المتصفح، وبذلك لا تكون الشركة بحاجة للموافقة على ذلك الشرط الخاص بـ Apple.
الملخص هو أن منصات الألعاب الخارجية تعمل بشكل أفضل على Android.

إذا كنت مجرد لاعب عادي، فكلا النظامان مناسبان لك، وأذا إن كنت مهووساً بالألعاب، فعليك أن تأخذ الملاحظات السابقة بعين الاعتبار.


6. التوافق مع الأجهزة الأخرى

الفرق الأخير الذي سنذكره هنا هو توافق النظامين مع الأجهزة الأخرى. في هذه الحالة، نظام Android أسهل بشكل عام، فإذا كنت تريد استخدام ساعة ذكية، فجميع الساعات بمختلف أنواعها تعمل بشكل جيّد مع النظام، إذا كنت تريد تبادل البيانات مع جهاز الحاسوب الشخصي الخاص بك، فكل ما عليك هو وصل الجهاز بالحاسوب مباشرة، دون الحاجة لبرمجيات إضافية، كما أنه متوافق مع أي نظام تشغيل.
لكن المشكلة هي أن نظام Android ليس متكاملاً بشكل كبير مع الأجهزة الأخرى، ونقصد هنا التكامل مع الأجهزة الأخرى وربطها مع بعضها بشكل مثالي بحيث يعمل كل جهاز تلقائياً مع الآخر.

في المقابل، أجهزة Apple متكاملة مع بعضها بشكل مذهل! كل ما عليك هو تسجيل الدخول إلى كل جهاز من الأجهزة المتوفرة لديك، وستصبح جميع أجهزتك مرتبطة مع بعضها بشكل تلقائي، وهذا يشمل كل شيء، مثل الملاحظات، وعنوانين الاتصال، والرزنامة، ومكالمات الهاتف، والرسائل، والبريد الإلكتروني، والتطبيقات، والأغاني والأفلام والمسلسلات، وغيرها. على الرغم من أن التكامل بين أجهزة Apple متقن جداً، إلا أن أجهزة Apple غير متوافقة بشكل كبير مع باقي الأنظمة، فمن الصعب استخدام ساعة غير ساعة Apple Watch إذا كنت تحمل جهاز iPhone، وإذا أردت ربط جهازك بحاسوب يعمل بنظام Windows، فيجب عليك تحميل برنامج iTunes ومزامنة بياناتك فقط من خلاله.


الخلاصة

المنافسة بين نظامي iOS و Android تصبح أشرس في كل سنة جديدة. كلاهما يؤدي عملاً رائعاً في إضافة ميزات جديدة وزيادة الحماية وتحسين تجربة المستخدم في كل إصدار جديد. من الصعب حتى أن نلاحظ أي فرق كبير بينهما، ولكننا نأمل أن تكون تلك المقارنة قد ساعدتك في اختيار النظام الأنسب لك. ما رأيك في المقارنة؟ وما هو النظام المفضل لديك وما سبب اختيارك له؟ شاركنا رأيك!


0 Comments

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: