القصة كلها بدأت من محفظة منسيّة!
أحدثت البطاقات الائتمانية ثورة في عالم التعاملات المالية اليومية، وهي تعتبر جزء كبير من المجتمعات اللانقدية، حيث يستعمل الناس حلولاً رقمية لشراء حاجاتهم بشكل أسرع وأسهل وبعيداً عن النقد.
والآن، من السهل جداً أن تحصل على بطاقة ائتمانية أوبطاقة شرائية بشكل عام واستخدامها على الإنترنت أو على المتاجر في أي مكان في العالم، وذلك بفضل المحافظ الرقمية الحديثة والتقنيات المالية المتطورة التي ظهرت مؤخراً.

حسناً، ما هي البطاقة الائتمانية (Credit Card) على أي حال؟
أولاً، يقصد بكلمة “ائتمان (Credit)” على أنها طريقة لبيع المنتجات والخدمات دون الحاجة لأن يكون مع المشتري أي نوع من النقد/الكاش. البطاقة الائتمانية ببساطة هي طريقة تستخدمها البنوك والمؤسسات المالية لإقراض المال للمستخدمين. يقوم المستخدم باقتراض المال من مصدر البطاقة ويستخدمه لشراء المنتجات من البائعين.

اليوم، لدينا الكثير من أنواع البطاقات الشرائية بالإضافة لبطاقات الائتمان، مثل بطاقات السحب المباشر (Debit Card) أو بطاقة الدفع المسبق (Prepaid Card)، وسنتحدث عنهما لاحقاً.

إذاً، كيف بدأ كل هذا؟ كيف تطورت البطاقة الائتمانية عبر السنين؟ وما هي آلية عملها؟ لنتعرف الآن على جميع هذه التفاصيل!

1. تسلسل زمني مختصر

هذا هو تسلسل زمني مختصر لتطور البطاقات الائتمانية والبطاقات الشرائية الأخرى:

1947: بنك Flatbush يصدر أول بطاقة شحن في الولايات المتحدة.
1950: Diners Club تصدر أول بطاقة شحن متعددة الاستخدامات في العالم.
1958: Bank of America يصدر بطاقة BankAmericard، وهي أول بطاقة ائتمانية متطورة برصيد متجدد.
1966: Interbank يصدر أول بطاقة ائتمانية خاصة به.
1969: Interbank يصبح Master Charge.
1975: إطلاق أول بطاقة سحب مباشر (Debit Card).
1976: Bank of America يتعاون مع مجموعة بنوك أخرى ويحوّل BankAmericard إلى Visa.
1979: Master Charge تصبح Mastercard.
1999: American Express تصدر أول بطاقة ائتمانية بشريحة دفع بدون تلامس (الشريحة تعرف الآن باسم EMV)
2015: شريحة EMV تصبح إلزامية كطريقة أكثر أماناً للدفع.

2. تاريخ البطاقات الائتمانية

والآن، لنتكلم أكثر عن بدايات البطاقات الائتمانية، وكيف تطورت عبر السنين.

في عام 1947، قام John Biggins وهو مدير بنك محلي في الولايات المتحدة كان يسمى “Flatbush National Bank” في بروكلين – نيويورك بابتكار بطاقة شحن تدعى “Charg-It”. كان يقوم عملاء البنك بالحصول على البطاقة واستعمالها في المتاجر المحلية التي تقبل البطاقة بالتعاون مع البنك. بعد ذلك، يقوم المتجر بإرسال كشف المشتريات للبنك ويقوم البنك بدفع قيمة الكشف. ثم بعد ذلك يقوم عميل البنك بالدفع للبنك بعد فترة زمنية معينة.

هذه الفكرة كانت موجودة فقط للتجربة وكان انتشارها فقط على المستوى المحلي. إذاً كيف أصبحت هذه البطاقات في غاية الشهرة؟

هذا يأخذنا لعام 1949! حيث كان رجل الأعمال Frank McNamara ذاهباً مع زوجته لأحد المطاعم في نيويورك، وعندما جاء ليدفع فاتورة الطعام، اكتشف أنه قد نسي محفظته، ولحسن الحظ كان مع زوجته المال الكافي وقامت بدفع الفاتورة.

كان McNamara محرجاً من هذا الموقف، ولهذا قرر إيجاد حل لهذه المشكلة، وهذا ما حصل في عام 1950، حيث قام باختراع بطاقة Diners Club كطريقة لدفع فواتير المطاعم دون الحاجة للنقد. بهذه الطريقة، يقوم الزبون بالحصول على البطاقة واستخدامها في أي مطعم يقبل هذه البطاقة، ثم يقوم Diners Club بدفع المبلغ للمطعم ومن ثم يقوم الزبون بدفع المبلغ لـ Diners Club.

في عام 1958، قررت شركة American Express بركوب الموجة وإصدار بطاقة الشحن الخاصة بها.

وماذا بعد ذلك؟ حدثت ثورة في عالم البطاقات الشرائية! في وقت متأخر من نفس السنة، قام Bank of America بإصدار أول بطاقة ائتمانية حديثة ناجحة في الولايات المتحدة، وكانت مقبولة لدى عدد هائل من المتاجر. كانت هي أول بطاقة ائتمانية برصيد متجدد، مما يعطي الناس إمكانية حمل الرصيد معهم.

تعتبر هذه أول بطاقة ائتمانية بالمعنى الذي نعرفه، وفي السنين التالية قررت الشركات الأخرى فعل نفس الشيء وإصدار بطاقات ائتمانية خاصة بها. في عام 1966، اجتمع عدد من المؤسسات البنكية المحلية وقرروا إنشاء اتحاد يدعى “Interbank Card Association” لمنافسة BankAmericard، وبعد عدة سنين، تغير الاسم إلى “Master Charge”.

بعيداً عن البطاقات الائتمانية، وتحديداً في عام 1975، ظهرت أول بطاقة سحب مباشر (Debit Card). يختلف مبدأ عمل البطاقة عن البطاقات الائتمانية، حيث أن رصيد البطاقة يتم سحبه مباشرة من رصيد البنك الخاص بك، وإذا قمت بعملية شرائية، يجب أن يتوفر مبلغ الشراء من الأساس في حسابك حتى يتم سحبه مباشرة من الحساب. كما قلنا سابقاً، في البطاقات الائتمانية لا يشترط أن يتوفر الرصيد في حسابك وإنما يتم إقراضك المال من البنك.

إذا، لدينا الآن شركتان كبيرتان في مجال البطاقات الائتمانية، وهما BankAmericard و Master Charge. وهناك أيضاً الشركات الأصغر قليلاً مثل American Express و Discovery.

في عام 1976، قام Bank of America بفصل بطاقة BankAmericard عنه واتحد مع عدة بنوك أخرى لإنشاء شركة اسمها Visa. وفي عام 1979، قامت Master Charge بتغيير اسمها لـ Mastercard. بعد عدة سنين، قامت الشركتان بدخول سوق البورصة وأصبحتا شركتان مساهمتان عامتان (Public Company). الآن، أصبحت القيمة السوقية لـ Visa تفوق الـ 200 مليار دولار، والقيمة السوقية لـ Mastercard أصبحت أيضاً تفوق الـ 100 مليار دولار!

بعد ذلك، وبمرور السنين، تطورت البطاقات الائتمانية بشكل كبير جداً، فتم إطلاق بطاقات بأشكال مختلفة ومن علامات تجارية مختلفة، وتم ابتكار شريحة الـ EMV، وتقنية 3D Secure والعديد أيضاً من الميزات الجديدة، ولك أن تتخيل كيف أصبحت منتشرة ومتطورة الآن!

3. كيف تعمل البطاقة

بعد أن تكلمنا عن تاريخ البطاقات الائتمانية، لنتكلم الآن عن كيفية عملها. عندما تقوم بشراء بعض المنتجات عبر الإنترنت أو المتاجر المحلية، ماذا يحدث خلف الكواليس يا ترى؟

أول شيء يجب أن تعرفه هو أن الشركات مثل Visa و Mastercard لا تملك عملاء كالناس العاديين، بل عملاء هذه الشركات هما البنوك والشركات المالية المصدرة للبطاقات (Issuing Banks)، ومعالج الدفع (Payment Processor).

هناك 5 أطراف مشمولة في عملية الشراء التي تقوم بها، وهي:
1. المشتري
2. المتجر
3. شبكة الدفع (وهي الشركة التي توفر البنية التحتية للمدفوعات، مثل Visa و Mastercard).
4. البنك أو المؤسسة المالية المصدرة للبطاقة، وهي المؤسسة التي تقوم بالحصول على بطاقتك من خلالها.
5. معالج الدفع، وهو الذي يربط المتجر بشبكة الدفع (على سبيل المثال شركة PayFort).

والآن، لنأخذ مثالاً:
1. لنفترض أنك تريد شراء هاتف ذكي على الإنترنت أو من المتجر الموجود بجانب بيتك. تقوم أنت بالذهاب للمتجر وتعطيه تفاصيل بطاقتك.
2. يقوم المتجر بإرسال تفاصيل البطاقة والعملية الشرائية لمعالج الدفع. يقوم بعدها معالج الدفع بقراءة رقم البطاقة. مثلاً، إذا بدأ رقم البطاقة بـ 4 فهذا يعني أنها بطاقة Visa، وإذا بدأت بـ 5 فهذا يعني أنها بطاقة Mastercard، وهكذا. وبهذا، يقوم معالج الدفع بإرسال تفاصيل العملية لشبكة الدفع الصحيحة، وسنأخذ Mastercard كمثال هنا.
3. تقوم Mastercard بقراءة أول 5 أرقام من بطاقتك لمعرفة من هو مصدر هذه البطاقة، ثم تقوم بإرسال تفاصيل العملية للمؤسسة المصدرة للبطاقة وتقوم المؤسسة بأخذ القرار بقبول هذه العملية الشرائية أو رفضها.
4. إذا تم قبول العملية، تقوم المؤسسة المصدرة للبطاقة بإخبار Mastercard بأن العملية مقبولة.
5. تقوم Mastercard بإخبار معالج الدفع بأن العملية مقبولة فيقوم معالج الدفع بإخبار المتجر بأن العملية تم قبولها.

وبهذا تكون قد اشتريت هاتفك بنجاح. كل في خلال ثوان قليلة فقط!

4. أنواع البطاقات والتقنيات الحديثة

تطورت البطاقات الشرائية للعديد من الأنواع والأشكال.

هناك 3 أنواع رئيسية للبطاقات الشرائية، وهي البطاقة الائتمانية (Credit Card) وبطاقة السحب المباشر (Debit Card)، وبطاقة الدفع المسبق (Prepaid Card).

عرفنا من قبل ما هي البطاقة الائتمانية. بطاقة السحب المباشر تختلف في عملها عن البطاقة الائتمانية كما ذكرنا سابقاً، فعند قيامك بشراء منتج يجب أن يتوفر رصيد كافٍ في حسابك البنكي أو محفظتك الإلكترونية لإتمام عملية الدفع، ويتم سحب المبلغ مباشرة بعد الشراء.
النوع الأخير هو بطاقات الدفع المسبق، وتختلف في طريقة عملها أيضاً، حيث أنك تقوم بشحن رصيد البطاقة نفسه في كل مرة تريد الشراء بواسطة البطاقة، ورصيد البطاقة ليس مرتبطاً بحسابك.

لدينا أيضاً شكلين من البطاقات، وهما البطاقات الحقيقية والتي يمكنك حملها بيدك، ولدينا البطاقات الافتراضية والتي تكون مخزنة داخل حسابك البنكي أو محفظتك الإلكترونية. يمكنك استعمال البطاقات الحقيقة على الإنترنت أو في المتاجر المحلية، لكن يجب عليك إبقاؤها في مكان آمن. بالنسبة للبطاقات الافتراضية، يمكنك استعمالها فقط على الإنترنت، ولكنها تعتبر أكثر أماناً نسبياً ويصعب سرقتها.

هناك الكثير من التقنيات الحديثة التي ساعدت في انتشار البطاقات الشرائية، ومن أهمها المحافظ الإلكترونية، حيث مكّنت المحافظ الإلكترونية الملايين من الناس الذين لا يملكون حسابات بنكية من الحصول على بطاقات شرائية واستخدامها في أي مكان في العالم. من أحد الأمثلة على المحافظ الإلكترونية هي كاش يو، وهي أول وأكبر محفظة إلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا!

وهناك أيضاً عدد من التقنيات الأخرى التي ساعدت في زيادة الأمان مثل تقنية 3D Secure التي تقوم بإضافة طبقة حماية إضافية لزيادة الحماية على بطاقتك، وكذلك شريحة EMV التي مكّنت الناس من استخدام البطاقة للدفع عن بعد وبشكل آمن جداً.

إذاً، هذه هي قصة اختراع البطاقات الائتمانية وطريقة عملها. لقد أحدثت حقاً ثورة في عالم التعاملات المالية وكيفية استخدامنا للمال في حياتنا اليومية. ماذا ينتظرنا في المستقبل؟ سنرى ذلك!

Categories: تكنولوجيا

0 Comments

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: